الخميس، 17 نوفمبر، 2011 By: عالم الإبداع

╣☼╠في إحدى ضواحي أمستردام╣☼╠

بسم الله الرحمن الرحيم


في كل يوم جمعة ، وبعد الصلاة ، كان الإمام وابنه البالغ من العمر إحدى عشر سنة ، من شأنه أن يخرج في بلدتهم في إحدى ضواحي أمستردام ، ويوزع على الناس كتيب صغير بعنوان "الطريق إلى الجنة" ، وغيرها من المطبوعات الإسلامية.

 

وفى أحد الأيام بعد ظهر الجمعة ، جاء الوقت للإمام وابنه للنزول إلى الشوارع لتوزيع الكتيبات ، وكان الجو باردا جدا في الخارج ، فضلا عن هطول الأمطار.

الصبي ارتدى كثيراً من الملابس حتى لا يشعر بالبرد ، وقال : حسنا يا أبي ، أنا مستعد!

سأله والده ، مستعد لماذا؟

قال الابن : يا أبي ، لقد حان الوقت لكي نخرج لتوزيع هذه الكتيبات الإسلامية.

أجابه أبوه : الطقس شديد البرودة في الخارج ، وإنها تمطر بغزارة.

أدهش الصبي أبوه بالإجابة وقال : ولكن يا أبي لا يزال هناك ناس يذهبون إلى النار على الرغم من أنها تمطر.

أجاب الأب : ولكنني لن أخرج في هذا الطقس.

قال الصبي : هل يمكن يا أبي ، أن أذهب أنا ، من فضلك ، لتوزيع الكتيبات ؟؟

تردد والده للحظة ثم قال: يمكنك الذهاب ، وأعطاه بعض الكتيبات.

قال الصبي : شكرا يا أبي!

ورغم أن عمر هذا الصبي أحدى عشر عاماً فقط ، إلا أنه مشى في شوارع المدينة في هذا الطقس البارد والممطر ، لكي يوزع الكتيبات على من يقابله من الناس ، وظل يتردد من باب إلى باب حتى يوزع الكتيبات الإسلامية.

بعد ساعتين من المشي تحت المطر ، تبقى معه آخر كتيب ، وظل يبحث عن أحد المارة في الشارع لكي يعطيه له، ولكن كانت الشوارع مهجورة تماما.

ثم استدار إلى الرصيف المقابل لكي يذهب إلى أول منزل يقابله حتى يعطيهم الكتيب ، دق جرس الباب ، ولكن لا أحد يجيب ..

ظل يدق الجرس مرارا وتكرارا ، ولكن لا زال لا أحد يجيب ، وأراد أن يرحل ، ولكن شيئا ما يمنعه.

مرة أخرى ، التفت إلى الباب ودق الجرس وأخذ يطرق على الباب بقبضته بقوة ، وهو لا يعلم ما الذي جعله ينتظر كل هذا الوقت ، وظل يطرق على الباب ، وهذه المرة فتح الباب ببطء.

وكانت تقف عند الباب امرأة كبيره في السن ، ويبدو عليها علامات الحزن الشديد ، فقالت له : ماذا أستطيع أن أفعل لك يا بني ؟

قال لها الصبي الصغير ، ونظر لها بعينان متألقتان ، وعلى وجهه ابتسامة أضاءت لها العالم : سيدتي ، أنا آسف إذا كنت أزعجتك ، ولكن فقط أريد أن أقول لكي أن الله يحبك حقيقة ، ويعتني بك ، وجئت لكي أعطيكي آخر كتيب معي ، والذي سوف يخبرك كل شيء عن الله ، والغرض الحقيقي من الخلق ، وكيفية تحقيق رضوانه.

وأعطاها الكتيب ، وأراد الانصراف ، فقالت له : شكرا لك يا بني .

في الأسبوع القادم بعد صلاة الجمعة ، كان الإمام يعطى محاضرة ، وعندما انتهى منها وسأل : هل لدى أي شخص سؤال أو يريد أن يقول شيئا؟

ببطء ، وفي الصفوف الخلفية وبين السيدات ، كانت سيدة عجوز يُسمع صوتها تقول: لا أحد في هذا الجمع يعرفني، ولم أتى إلى هنا من قبل، وقبل الجمعة الماضية لم أكن مسلمة ، ولم فكر أن أكون كذلك . وقد توفي زوجي منذ أشهر قليلة ، وتركني وحيده تماما في هذا العالم ، ويوم الجمعة الماضي كان الجو بارد جداً وكانت تمطر ، وقد قررت أن انتحر لأنني لم يبقى لدى أي أمل في الحياة.

لذا أحضرت حبلاً وكرسياً ، وصعدت إلى الغرفة العلوية في بيتي ، ثم قمت بتثبيت الحبل جيداً في أحدى عوارض السقف الخشبية ، ووقفت فوق الكرسي ، وثبتُ طرف الحبل الآخر حول عنقي ، وقد كنت وحيدة ويملؤني الحزن وكنت على وشك أن أقفز.

وفجأة سمعت صوت رنين جرس الباب في الطابق السفلي ، فقلت سوف أنتظر لحظات ولن أجيب ، وأياً كان من يطرق الباب فسوف يذهب بعد قليل.

انتظرت ثم انتظرت حتى ينصرف من بالباب ، ولكن كان صوت الطرق على الباب ورنين الجرس يرتفع ويزداد.

قلت لنفسي مرة أخرى : " من على وجه الأرض يمكن أن يكون هذا ؟ لا أحد على الإطلاق يدق جرس بابي ولا يأتي أحد ليراني ". رفعت الحبل من حول رقبتي ، وقلت : أذهب لأرى من بالباب ويدق الجرس والباب بصوت عالٍ وبكل هذا الإصرار.

عندما فتحت الباب لم أصدق عينيّ ، فقد كان صبياً صغيراً وعيناه تتألقان ، وعلى وجهه ابتسامه هادئة لم أر مثلها من قبل ، حقاً لا يمكنني أن أصفها لكم.

الكلمات التي جاءت من فمه مست قلبي الذي كان ميتا ثم قفز إلى الحياة مره أخرى ، وقال لي بصوت عذب : 'سيدتي ، لقد أتيت الآن لكي أقول لكي أن الله يحبك حقيقة ويعتني بك! ثم أعطاني هذا الكتيب الذي أحمله "الطريق إلى الجنة"

وكما أتاني هذا الصبي الصغير فجأة ، اختفى مرة أخرى ، وذهب من خلال البرد والمطر ، وأنا أغلقت بابي وبتأنٍ شديد قمت بقراءة كل كلمة في هذا الكتاب ، ثم ذهبت إلى الأعلى وقمت بإزالة الحبل والكرسي ، لأنني لن أحتاج إلى أي منهم بعد الآن.

ترون؟ أنا الآن سعيدة جداً لأنني تعرفت إلى الإله الواحد الحقيقي.

ولأن عنوان هذا المركز الإسلامي مطبوع على ظهر الكتيب ، جئت إلى هنا بنفسي لأقول لكم : الحمد لله ، وأشكركم على هذا االطفل الصغير الذي جاءني في الوقت المناسب تماما ، ومن خلال ذلك تم إنقاذ روحي من الخلود في الجحيم.

لم تكن هناك عين لا تدمع في المسجد ، وتعالت صيحات التكبير .. الله أكبر ..

الإمام الأب قام من مكانه ، وذهب إلى الصف الأمامي حيث كان يجلس ابنه هذا الصبي الصغير.

واحتضن ابنه بين ذراعيه ، وأجهش في البكاء أمام الناس دون تحفظ ، ربما لم يكن بين هذا الجمع أب فخور بابنه مثل هذا الأب!


هذا الصبي قدم شيئاً لخدمة دينه ... لكن نحن مالذي قدمناه... فلنراجع أنفسنا

--
والقادم أفضل بإذن الله^_*
















































2 التعليقات:

عبير علاو يقول...

سبحان الله

كثيرا ما نتقاعس ن فعل الخير لضعف الهمة

لكن إرادة هذا الصبي بعد توفيق الله جعلته ينقذ نفسا من النار

عالم الإبداع يقول...

صدقت ياغاليه^^
رزقنا الله همةً كهمته ليعيننا على خدمتـــه..اللهم آآمين....كوني بالقرب دائماً لكـ كل الود^^

إرسال تعليق